السيد محمد بحر العلوم

271

بلغة الفقيه

ثم الظاهر نفوذ تصرفهما مطلقا ، فيما يتعلق بالطفل وماله ، نكاحا كان أو غيره إلا الطلاق ، فإنهما لا يملكانه بالنص . وفي إلحاق الفسخ وهبة ما بقي من أجل المتعة به ، وجهان : والأقوى : العدم ، اقتصارا على المنصوص في الخروج عما لهما الولاية عليه وهو الطلاق . وهل يعتبر في تصرفهما رعاية المصلحة له ، أو يكفي عدم المفسدة أو لا يعتبر شئ منهما ؟ وجوه بل أقوال : وسطها أوسطها ، لما دل على جواز الاقراض من مال الطفل ، وتقويم الجارية على نفسه ، وغير ذلك المعلوم خلوه بمجرده عن مصلحة تعود إليه . وعود الأجر والثواب الأخروي له لكونه مالكا للمال ، ليس من المصلحة التي عليها المدار ، بناء على اعتبارها في تصرف الولي ، مضافا إلى خلو أخبار تزويج الأب والجد للطفل عن اعتبارها ، مع أولوية الفروج بالاحتياط من غيرها ولولا أدلة نفي الضرر فيما اشتمل على مفسدة ، واشعار بعض النصوص بعدمها لكان القول بعدم اعتبارها أيضا قويا ، إلا أن الذي يظهر من عبارات بعض ، سيما القدماء ، إن اشتراط التصرف بالمصلحة من المفروغ عنه عندهم ، وأنه المسلم فيما بينهم ، فعن ( المبسوط ) قال : " ومن بلي أمر الصغير والمجنون خمسة : الأب والجد للأب ووصي الأب والجد والحاكم ومن يأمره ثم قال : وكل هؤلاء الخمسة لا يصح تصرفهم إلا على وجه الاحتياط والحظ للصغير لأنهم إنما نصبوا لذلك ، فإذا تصرف فيه على وجه لاحظ فيه ، كان باطلا ، لأنه خلاف ما نصب له " . وعن ( السرائر ) : " لا يجوز للولي التصرف في مال الطفل إلا بما يكون فيه صلاح المال ، ويعود نفعه إلى الطفل دون المتصرف فيه ، وهذا الذي تقتضيه أصول المذهب " انتهى . وهو المحكى عن صريح المحقق ، والعلامة ،